محمد بن جرير الطبري
66
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قلنا : أما الألسن الستة التي قد نزلت القراءة بها ، فلا حاجة بنا إلى معرفتها ، لأنا لو عرفناها لم نقرأ اليومَ بها مع الأسباب التي قدمنا ذكرها . وقد قيل إن خمسة منها لعَجُر هوَازن ، واثنين منها لقريش وخزاعة . رُوي جميعُ ذلك عن ابن عباس ، وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله . وذلك أن الذي رَوَى عنه : " أن خمسة منها من لسان العجز من هوازن " ، الكلبي عن أبي صالح ، وأنّ الذي روى عنه : " أن اللسانين الآخرين لسانُ قريش وخزاعة " ، قتادة ، وقتادة لم يلقَه ولم يسمع منه ( 1 ) . 65 - حدثني بذلك بعض أصحابنا ، قال : حدثنا صالح بن نصر الخزاعي ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، عن سعيد بن أبي عَروبة ، عن قتادة ، عن ابن عباس ، قال : نزل القرآنُ بلسانُ قريش ولسان خزاعة ، وذلك أن الدار واحدةٌ . 66 - وحدثني بعض أصحابنا ، قال : حدثنا صالح بن نصر ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبي الأسود الدُّثَلي ، قال : نزل القرآن بلسان الكَعبين : كعب بن عمرو وكعب بن لؤيّ . فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم : ألا تعجبُ من هذا الأعمى ! يَزعم أنّ القرآن نزل بلسان الكعبين ؛ وإنما أنزل بلسان قريش ! ( 2 )
--> ( 1 ) انظر ما استوعبه ابن حجر في شرح هذا الباب كله في فتح الباري 9 : 30 ، وابن الجزري في النشر 1 : 19 - 53 ، وفضائل القرآن لابن كثير : 54 - 80 . ( 2 ) الأثر 66 - وهذا الأثر منقطع أيضًا ، فإن قتادة ولد سنة 61 . وأبو الأسود الدئلي مات سنة 69 . وروى الخطيب في تاريخ بغداد 5 : 173 - 174 ، نحو هذا مرفوعًا ، بإسناده ، من طريق " أحمد بن عبد الجبار العطاردي حدثني أبي عن سهل بن شعيب عن ابن سفيان الأسلمي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزل القرآن على لغة الكعبين : كعب بن لؤي ، وهو أبو قريش ، وكعب بن عمرو ، وهو أبو خزاعة " . وهذا إسناد مظلم ! ! أحمد بن عبد الجبار : ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1 \ 1 : 62 ، وقال : " كتبت عنه ، وأمسكت عن التحديث عنه لما تكلم الناس فيه " ، ثم روى عن أبيه أبي حاتم قال : " ليس بقوي " . وأما عبد الجبار ، والد أحمد هذا ، فلم أجد له ترجمة قط . وأما سهل ابن شعيب ، فترجمه ابن أبي حاتم أيضًا ج 2 \ 1 : 199 ، وذكر أنه يروى " عن الشعبي وعبيد الله ابن عبد الله الكندي " ، ولم يذكره بجرح ولا تعديل . ولم أجد له ترجمة غيرها . وأما " ابن سفيان الأسلمي " ، فما عرفت من هو ؟ وما أظنه من طبقة الصحابة ، إذ لم يدرك ذلك سهل بن شعيب ، وإن كان منهم كان الإسناد منقطعًا .